السيد محمد تقي المدرسي

69

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

2 / وفي آيات شتى ذكرنا ربنا انه تعالى لا يضيع اجر المحسنين ، وان في ذلك لدلالة على أن الاحسان باي قدر كان وممن كان سيكون له جزاء من عند الله ، ولو لم يعرف الناس ذلك ، بل حتى ولو أنكره الآخرون . قال الله سبحانه : إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ( الكهف / 30 ) . 3 / وقال الله تعالى : إِنَّ اللّهَ لايُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( التوبة / 120 ) . 4 / وقال الله عن نساء النبي صلى الله عليه وآله وانه سبحانه أعد للمحسنات منهن اجراً عظيما : فَانَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( الأحزاب / 29 ) . ومن هذه الآية نعرف ؛ ان الاجر ، انما هو على العمل الحسن . 5 / وهكذا رحمة الله قريب من المحسنين . وسواء تجلت هذه الرحمة في ثواب الدنيا أو ثواب الآخرة أو الهدى ، فإنها قريبة منهم . قال الله سبحانه : وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( الأعراف / 56 ) . 6 / والله سبحانه واسع الرحمة . فإذا أحسن الانسان ، أحسن اليه وزاده من فضله . قال الله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ( يونس / 26 ) . 7 / وتتمثل زيادة الثواب في امتداده إلى الحياة الآخرة ، وهي خير من الدنيا ( لأنها اغنى وأبقى ) . قال ربنا سبحانه : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الاخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ( النحل / 30 ) . 8 / والمحسن الذي يتقي ربه ، وإذا وجد ضرورة هاجر إلى ارض الله الواسعة ، وصبر على الأذى في جنب الله . . سيجد في ارض الهجرة سعة ورحمة ، ويوفى اجره في الدنيا والآخرة بغير حساب . قال ربنا سبحانه : قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ( الزمر / 10 ) . ولعل المراد من الحسنة هنا ؛ حياة حسنة بما في الكلمة من معنى . ولعل المراد من الاحسان هنا ؛ الهجرة والصبر بالإضافة إلى الانفاق . 9 / والله يبشر عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات بروضات الجنات ، بعد ان يؤدوا